السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

56

التعارض

فالأول واضح ، والثاني كقوله « لا تعاد الصلاة إلا من خمس . . » « 1 » بالنسبة إلى أدلّة الأجزاء والشرائط - على أحد الوجهين - وهو أن يكون المراد أجزاء الصلاة « 2 » الناقصة عن التامّة مع فرض كون الأجزاء والشرائط واقعيّة ، فإنّ مقتضى أدلّتها - بناء على عدم كونها علميّة - بطلان الصلاة ، ووجوب الإعادة « 3 » من جهة الكشف عن كون الأجزاء والشرائط علميّة ، فيكون من القسم الأول إذ لازمه التصرّف في تلك الأدلّة الظاهرة في الجزئيّة والشرطيّة المطلقتين ، بحملها على خصوص صورة العلم والعمل ، وأنّها في حال النسيان ليست أجزاء وشرائط . ثمّ إنّ الحاكم قد يكون حاكما بنفسه كأدلة الحرج ، وقد يكون حاكما بلحاظ دليله كما في الأدلة الاجتهاديّة بالنسبة إلى الأصول على بعض التقريرات فإنّ حكومتها بلحاظ أدلة اعتبارها ، وأيضا قد يكون منافيا للمحكوم بحيث يكون بينهما معارضة مع قطع النظر عن الحكومة ، وقد لا يكون منافيا كالأصول الموضوعيّة بالنسبة إلى الأصول الحكميّة الموافقة لها ، فإنّها حاكمة عليها مع أنّ مقتضاهما واحد وكالأمارات المثبتة لخمريّة ما شكّ كونه خمرا ، حاكم على دليل حرمة الخمر ، المثبتة للموضوعات ، فإنّها حاكمة على أدلّة تلك الموضوعات ، ولا معارضة ولا منافاة بينهما ، مثلا البيّنة الخمريّة بإثبات موضوعه ، مع أنّه لا منافاة بينهما « 4 » . وكذا الأصول الموضوعيّة المثبتة للموضوع كاستصحاب الخمريّة أو العدالة أو الفسق أو نحو ذلك من موضوعات الأدلّة ، فالبينة منافية لأصل البراءة وحاكمة عليها ، وحاكمة على دليل حرمة الخمر ، وغير منافية له ، وكذا الاستصحاب مناف لأصل البراءة ، وحاكم عليه برفع الحكم عن موضوعه ، وحاكم على حرمة الخمر

--> ( 1 ) هذا الحديث هو المؤسّس للقاعدة الفقهيّة المعروفة ب « لا تعاد » ، الفقيه : 1 / 225 حديث 991 ، الوسائل : 2 / الباب 3 من أبواب الوضوء ، حديث 8 . ( 2 ) كلمة « الصلاة » سقطت من النسخة ( ب ) . ( 3 ) بعد هذا في النسخة ( ب ) هكذا : ومقتضى قوله لا تعاد عدم العمل بمقتضاها ، مع أنّ المفروض أنّها باقية على ظاهرها من إثبات الشرائط والأجزاء مطلقا ، وأما على الوجه الآخر وهو أن يكون الإجزاء وعدم الإعادة . . . ( 4 ) من قوله « وكالأمارات » إلى قوله « بينهما » لا يوجد في النسخة ( ب ) .